ابراهيم رفعت باشا
65
مرآة الحرمين
والتف الناس حوله بأجسامهم وقلوبهم لأن للعدل من السلطان على النفوس ما ليس للقوة الغاشمة . أما الشريف على باشا فله سلطة على الأعراب وله في نفوسهم مكانة واحترام ولذلك لا يردّون له قولا وهو الذي يقابلهم إذا حضروا ويفاوضهم إذا عملوا ما لا يرضاه الشريف وود إقلاعهم عنه . أجر الجمال والمكوس كان يؤخذ في جدة على كل شقدف يباع ستة قروش مصرية ونصف - روبية - وهي وان كانت تؤخذ من البائع لكنها في الحقيقة يدفعها المشترى إذ يلاحظها البائع في تقدير الثمن ويؤخذ من أجرة الجمل الذي يقل الحاج من جدّة إلى 1 مكة ريالان للشريف وخمسة قروش عثمانية ( 4 قروش مصرية ) للحكومة وريال آخر لوكيل المطوّف بجدّة ولمتعهد الجمال ( المقوم ) - ضرائب ما أنزل الله بها من سلطان - وقد كانت أجرة الجمل من جدّة إلى مكة 6 ريالات « برم » ( وهو عشرة قروش مصرية تقريبا ) في بدء الموسم هذا العام فإذا نقصنا تلك الضرائب من هذه الأجرة كان الباقي للجمال أجرة له ولجمله دون 3 ريالات أي أقل من نصف الأجرة وإن ذلك لظلم بيّن يحمل الجمال على أن يسلب من الحاج ما استطاع ، والأجرة وإن كانت في أوّل الموسم 6 ريالات « برم » لكن عند وصول المحمل إلى جدّة بلغت 12 ريالا ثم أخذت تزداد حتى بلغت 30 ريالا ثم تناقصت إلى 6 ريالات كما كانت أوّلا وكان آخر نقص لها يوم 7 ذي الحجة ، والسبب في ارتفاع الأجرة إلى 30 ريالا أن الحجاج كثر ورودهم من جهات جدّة والمدينة والجهات الشرقية بحال لم يسبق لها مثيل حتى كانت الطريق لا تخلو لحظة واحدة ليلا ونهارا من مرور الحجاج بها ، وقد قد ؟ ؟ ؟ الك أنه في يوم السبت 2 ذي الحجة قدم من جدّة إلى مكة 1500 حاج مشاة على أقدامهم لقلة الجمال . وكان يؤخذ بمكة على كل رأس يباع من الغنم خمسة قروش م ؟ ؟ ؟ ه على كل جمل خمسون قرشا ، وقد كانت الأجرة من مكة إلى عرفات ذهابا وبالجمل ذي الشقدف